السيد محمد حسين الطهراني

432

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

/

--> أن يقابل المسلم جميع ما يطرأ عليه من أهل البيت في ماله ونفسه وعرضه وذويه ، فيقابل ذلك كلّه بالرضا والتسليم والصبر ولا يلحق المذمّة بهم أصلًا وإن توجّهت عليه الأحكام المقرّرة شرعاً ، فذلك لا يقدح في هذا بل يجريه مجرى القدر . حتّى يصل إلى القول : قال المحبّ الصادق : وكلّ ما يفعله المحبوب محبوب ؛ وجاء باسم الحبّ فكيف حال المودّة ! ومن البشرى ورود اسم الودود للّه تعالى ولا معنى لثبوته إلّا حصول أثره بالفعل في الدار الآخرة وفي النار لكلّ طائفة بما تقتضيه حكمة الله فيهم . وقال الآخر في هذا المعنى : احِبُّ لِحُبِّها السُّودانَ حتّى * احِبُّ لِحُبِّها سودَ الكِلابِ وقال : احِبُّ لِحبِّك الحُبْشانَ طُرَّاً * وأعْشِقُ لِاسْمك البَدْرَ المُنيرا حتّى يقول : وإذا رأيناك على ضدّ هذه الحالة مع أهل البيت الذين أنت محتاج إليهم ولرسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم حيث هداك الله به ، فكيف أثق أنا بودّك الذي تزعم أنّك شديد الحبّ في وفي رعايتي لحقوقي أو جانبي ، وأنت في حقّ أهل بيت نبيّك بهذه المثابة من الوقوع فيهم ؟ والله ما ذاك إلّا من نقص إيمانك ومن مكر الله بك واستدراجه إيّاك من حيث لا تعلم ! وصورة المكر أن تقول وتعتقد أنّك في ذلك تذبّ عن دين الله وشرعه وتقول في طلب حقّك إنّك ما طلبتَ إلّا ما أباح الله لك طلبه ، ويندرج الذمّ في ذلك الطلب المشروع والبغض والمقت وإيثارك لنفسك على أهل البيت وأنت لا تشعر بذلك . والدواء الشافي من هذا الداء العضال أن لا ترى لنفسك معهم حقّاً وتنزل عن حقك لئلّا يندرج في طلبه ما ذكرتُه لك ، وما أنت من حكّام المسلمين حتّى يتعيّن عليك إقامة حدّ أو إنصاف مظلوم أو ردّ حقّ إلى أهله ، وإن كنت حاكماً ولا بدّ فاسعَ في استنزال صاحب الحقّ عن حقّه إذا كان المحكوم عليه من أهل البيت ، فإن أبي فحينئذٍ يتعيّن عليك إمضاء الشرع فيه . فلو كشف الله لك يا وليّ عن منازلهم عند الله في الدار الآخرة لوددت أن تكون مولى من مواليهم . فالله يلهمنا رشد أنفسنا فانظر ما أشرف منزلة سلمان رضي الله عنه وعلى جميع الصحابة ! حتّى يصل إلى قوله : ومن أسرار الأقطاب علم المكر الذي مكر الله بعباده في بعضهم مع دعواهم حبّ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم وفرض سؤاله المودّة في القربى ، وهو صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم من جملة أهل البيت ، فما فعل أكثر الناس ما سألهم فيه رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم عن أمر الله ، فعصوا الله ورسوله ، وما أحبّوا من قرابته إلّا من رأوا منه الإحسان ؛ فبأغراضهم أحبّوا وبأنفسهم تعشّقوا . ( وهذا من جملة المكر الذي ابتلي به الناس ) . نعم ! إنّ عقيدتنا هي أنّ المراد بأهل البيت خصوص المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام الذين نزلت آية التطهير في شأنهم ؛ ومن هنا فلا داعي لهذه التفصيلات الواردة في كلام محيي الدين ، ولكن نظراً لأنّه يعتبر مصطلح « أهل البيت » شاملًا لجميع أولاد ونسل الحسنين وأمير المؤمنين عليهم السلام إلى يوم القيامة ، فقد أجبر على إيراد بحث مفصّل كهذا . فانظروا الآن : أمِنَ اللائق أن تُلصق التهمة بالنصب والعداء لأهل البيت بمن يدّعي وجوب مراعاة جميع الامّة إلى يوم القيامة لحقوق السادات إلى هذه الدرجة ، وأنّ عليهم التنازل عن حقوقهم بشكل كامل أمامهم ، وأن يكون فخرهم أن يعدّوا أنفسهم موالي وأرقّاء للسادات ؟ ! سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ !